كتاب عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة (اسم الجزء: 2)

الاجتهاد، ولا ينقل مالاً من بلد إلا بعد إزالة حاجته وحاجة أهله، ويشيد حصونه، ويزيد في كراعه وسلاحه، ويقطع منه رزق عمال ذلك البلد وقضائه والمؤذنين، ومن يلي شيئاً من مصالح المسلمين، ثم يخرج عطاء المقاتلة الذين يدونهم من أهل ذلك البلد لجهاد عدوهم، ثم يعطي العيال والذرية وسائر المسلمين على قدر المال، فإن كان فيه سعة، دفع إلى كل ما يحتاج إليه، ويبدأ بالفقراء، فما فضل من جميع ذلك حمله إلى بيت المال يقسمه على من عنده من المسلمين، فيبدأ فيه بمثل ما بدأ في البلد الذي حمل منه، وإن لم يكن فيه ما يعم الفقراء والأغنياء آثر الفقراء كما بدأ الله بهم، فقال (تعالى): {كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ}.
قال عبد الله بن عبد الحكم في قسم الفيء إذا صار في بيت المال: ((يبدأ فيعطي الرجال المقاتلة من جميع البلدان، ويعد فيهم من بلغ خمس عشرة سنة، ويحصي ذرية المسلمين فمن بلغ دون السن، ودون المحتلم من ذكر أو أنثى ويحصي النساء، ويعلم ما يحتاج الجميع إليه في عامهم، (ويبدأ) بالمقاتلة، فيسد بهم الثغور والأطراف وعورات المسلمين، ويفاضل بينهم في العطاء على قدر المغزى ومؤنته، ثم يعطي النساء والذرية والمنفوس لقوام عامهم، ولا يعطي المماليك، وليعط الأعراب وأهل البوادي ممن له قرار أو لا قرار له، كما يعطي النساء والذرية والزمنى، لا كما يعطي المقاتلة لأنهم حشو الإسلام، فيعطون لحرمته، وبقدر المؤونة، وكذلك الزمنى من أهل الحاضرة.
وإنما العطاء للمقاتلة من أهل المدائن ممن تضرب عليهم البعوث)).

الباب الثاني: في قسمة الغنائم
والغنيمة: كل مال تأخذه الفئة المجاهدة على سبيل الغلبة، وخمسها مقسوم كخمس الفيء. وأربعة أخماسها للغانمين. ويتطرق إلى الخمس النفل والرضخ والسلب.
أما النفل فهو زيادة مال يخص به أمير الجيش من فعل فعلاً خطيراً، كتقدمه طليعة، أو تهجمه على قلعة، أو من رأى منه زيادة غناء، وحسن بلاء، وهو موكول إلى اجتهاد الإمام.

الصفحة 336